أسعار العملات
  |   دولار امريكي: بيع 544 شراء 540   |   ريال سعودي: بيع 143 شراء 142   |   يورو: بيع 608 شراء 603   |   جنية استرليني: بيع 693 شراء 687   |   درهم اماراتي: بيع 148 شراء 147   |   دولار كندي: بيع 417 شراء 413   |   دولار استرالي: بيع 748 شراء 742   |   فرنك سويسري: بيع 537 شراء 533   |   دينار كويتي: بيع 1,783 شراء 1,769   |   دينار اردني: بيع 764 شراء 759   |   ريال عماني: بيع 1,409 شراء 1,398   |   ريال قطري: بيع 149 شراء 148   |   جنيه مصري: بيع 30 شراء 29   |   رمبي صيني: بيع 78 شراء 76   |   دينار جزائري: بيع 5 شراء 4   |   دينار ليبي: بيع 393 شراء 389   |   ليرة تركي: بيع 92 شراء 91   |   رينغيت ماليزي: بيع 131 شراء 129   |   روبية هندي: بيع 7 شراء 6   |   بير اثيوبي: بيع 19 شراء 18   |   دينار بحريني: بيع 1,436 شراء 1,426
الصفحة الرئيسية » ترجمات » "الأزمات الدولية" تقدم خمس خطوات حاسمة لإنقاذ اتفاق ستوكهولم في اليمن

"الأزمات الدولية" تقدم خمس خطوات حاسمة لإنقاذ اتفاق ستوكهولم في اليمن

10:46 2019/01/18

خبر للأنباء - ترجمة خاصة:
على الرغم من عدم دقة اتفاق ستوكهولم، كما ينبغي، إلا أنه يمثل نقطة بداية لبناء سلام في اليمن. لكن الاتفاق قد يتعثر في أي مرحلة من المراحل وسط تجاوزات تحصل بشكل متكرر أو بشكل متقطع، ما يحتم على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي التصرف بشكل فوري للتأكد من أن المقاتلين ملتزمون بتنفيذ بنود الاتفاق.
 
أبرم اتفاق ستوكهولم بين ممثلي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وممثلي الحركة الحوثية المتمردة برعاية الأمم المتحدة، من أجل تبادل سجناء وانسحاب المتمردين من مناطق مثل ميناء الحديدة، وغيرها من المسائل. لكن بعد مرور شهر واحد فقط، باتت الأمم المتحدة تكافح من أجل إقناع العناصر الحوثية بالانسحاب من الحديدة، بعيداً عن الموانئ الرئيسة. ولسوء الحظ، انقضى الموعد النهائي لعمليات إعادة الانتشار المقررة في 8 يناير، ما عزز الشك في أن الاتفاق على وشك الانهيار.
 
وقدمت مجموعة الأزمات الدولية، خمس خطوات اعتبرتها بالحاسمة بالنسبة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي لاتخاذها على وجه السرعة لحماية الاتفاق ودفع بنوده إلى الأمام:
 
(مجموعة الأزمات الدولية: هي منظمة دولية غير ربحية وغير حكومية تتمثل مهمتها في منع حدوث وتسوية النزاعات الدموية حول العالم من خلال تحليلات ميدانية ومن خلال إسداء المشورة. تأسست عام 1995 وتعد من المصادر العالمية الأولى للتحليلات والمشورة التي تقدمها للحكومات، والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي).
 
1- منع انهيار الاتفاق
 
تزعم الحكومة اليمنية أن الحوثيين انتهكوا وقف إطلاق النار الذي تم الإعلان عنه في 18 ديسمبر مئات المرات. وفي المقابل قدم الحوثيون ادعاءات مماثلة عن خصومهم.
 
وبالنظر إلى طبيعة القوى على الأرض، وحقيقة عدم تضمن اتفاق ستوكهولم لأي تعريف لوقف إطلاق النار، لا يمكن توقع الشيء الكثير في الوقت الراهن. لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو الاستفزازات الحوثية المتواصلة وحرب الكلمات عبر وكالات إعلامية متعددة، ما قد يدفع الاتفاق نحو الهاوية بشكل أسرع.
 
في 29 ديسمبر، أعلن الحوثيون إعادة انتشارهم من موانئ البحر الأحمر من جانب واحد، ورفضوا السماح لقافلة الأمم المتحدة بالمغادرة عبر طريق صنعاء. لكن الإعلان كان مخادعاً وماكراً، إذ عملت المليشيا على توزيع زي رسمي موحد لمقاتليها، وادعت أنهم قوات أمن محلية مستقلة. هذا المثال يوضح تماماً الكيفية التي يحاول المتمردون التلاعب بها لخداع الأمم المتحدة، للادعاء بأنهم ملتزمون ببنود الاتفاق. ورفض الجنرال باتريك كاميرت هذه الخطوة تماماً.
 
وبعد ذلك، قاطع الحوثيون اجتماع لجنة تنسيق إعادة الانتشار في 8 يناير، وهي الهيئة التي يرأسها كبير مراقبي الأمم المتحدة، باتريك كاميرت، المكلفة بالموافقة على كيفية إعادة انتشار القوات من داخل الحديدة وحولها. وقد عزا المتمردون تهربهم لـ"أسباب أمنية" تحت ذريعة "عقد الاجتماع في أراض تحت سيطرة خصومهم". وبالطبع، هذا الادعاء زائف تماماً، لاسيما أن ممثلي الحكومة اليمنية كانوا قد عبروا الخطوط لمقابلة الحوثيين في مناطق واقعة تحت سيطرتهم في مناسبتين سابقتين. هذا التهرب الحوثي دفع كاميرت إلى مقابلة كل طرف بشكل منفصل، ما يزيد من هشاشة الاتفاق بشكل أكبر.
 
لقد تراجعت الثقة بشكل أكبر في أعقاب سلسلة الهجمات الحوثية على أهداف رفيعة المستوى بعيدة عن الحديدة، بما فيها القاعدة الإماراتية في مدينة "المخا"، وهي منشأة عسكرية تديرها الحكومة اليمنية. هذه الانتهاكات دفعت التحالف بقيادة السعودية إلى تصعيد خطابه رداً على ما يمارسه المتمردون المدعومون من إيران، ما يعني أن الاتفاق أصبح أكثر هشاشة من ذي قبل. وبرغم أن الحوثيين نفذوا هجمات في مناطق جغرافية غير مشمولة في بنود اتفاق ستوكهولم، إلا أنها استفزازية للغاية.
 
وتباعاً، ينبغي على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن يضغط من أجل وقف التحركات التي من شأنها أن تستثير الطرف الآخر بعيداً عن الاتفاق. كما يتعين على الأطراف تنفيذ بنود الاتفاق، لكن هذا يتطلب تعاوناً حقيقياً من قبل الحوثيين أولاً وقبل كل شيء.
 
2- توضيح بنود وقف إطلاق النار وتفعيلها على الأرض
 
بعد محادثات السويد، اضطرت الأمم المتحدة إلى التسرع في تنظيم هدنة في محافظة الحديدة التي بدأت في 18 ديسمبر. لكن الأطراف لم توافق على القواعد الأساسية. وخلافاً لمعظم اتفاقات وقف إطلاق النار، لم يتضمن اتفاق ستوكهولم تفاصيل فنية حول نطاق أو طبيعة أو مدة وقف الأعمال العدائية، أو تعريف الانتهاكات، أو حتى آليات وقف القتال الفوري في حال انفجار الأوضاع من جديد. هذا الأمر سيؤدي إلى عواقب وخيمة جداً، خصوصاً في ظل الانتهاكات المذكورة أعلاه. وما يجعل المشكلة أكثر تعقيداً هو أن الأمم المتحدة لم تنشر بعد فريق مراقبة واسع النطاق، ما ترك مصير وقف إطلاق النار عرضة لحرب الروايات، التي أفشلت محاولات بناء السلام في المقام الأول.
 
وبرغم اعتقاد الأمم المتحدة أن الهجمات التي حصلت بعد سريان الاتفاق تشكل خروقاً طفيفة نسبياً، إلا أنها تشكل مخالفات جسيمة في الميدان. لكن الحكومة اتهمت الحوثيين بإقامة حواجز عبر الحديدة، ما يشكل انتهاكاً لروح نص اتفاق ستوكهولم.
 
ونشرت الأمم المتحدة فريقاً في ديسمبر لتقييم الوضع في الحديدة، ومراقبته على أفضل وجه ممكن وبدء المحادثات بين القادة المتنافسين بشأن إعادة الانتشار. لكن حتى الآن لم يتمكن الفريق من الفصل في وقف إطلاق النار أو قياس مستوى الالتزام بالصفقة.
 
ومن أجل أن تتمكن الأمم المتحدة من قياس مدى التزام الأطراف بالاتفاق، ينبغي تحديد مجموعة واضحة من القواعد التي تحكم وقف إطلاق النار. يمكن للجنة تنسيق إعادة الانتشار أن تضع القواعد الأساسية لذلك، وهذا بالطبع يتطلب منح الفريق الأممي حرية الحركة حول الحديدة، وهو ما لم يتحقق حتى اليوم بسبب اعتراضات الحوثي تحت ذرائع أمنية واهية.
 
هذه العملية تتطلب إنشاء بعثة مراقبة كاملة، من أجل إجراء التقييمات بشكل مكتمل. كما ستحتاج الأمم المتحدة إلى الاستعانة بمراقبين ونشرهم في الميدان من أجل تقييم أفضل لمدى الالتزام بوقف إطلاق النار. وبمجرد إنجاز ما سبق، ستحتاج الأمم المتحدة إلى إقرار كيفية المساءلة والمحاسبة بحق من يخترق بنود الاتفاق.
 
كاميرت، الذي يجمع بين أدوار المنسق العسكري والمخطط والمراقب، ستجعل تقاريره المنتظمة التي يرفعها أسبوعيا إلى الأمين العام من السهل مساءلة الأطراف علناً.
 
3- إنجاز اتفاق تفصيلي بشأن إعادة الانتشار
 
يزعم الحوثيون أنهم أزالوا قواتهم المقاتلة الرئيسة من موانئ الحديدة، ورأس عيسى، والصليف، واستند زعمهم إلى تفسيرهم الخاص لاتفاق ستوكهولم، بما يتناقض تماما مع أغراض البنود الواردة في الاتفاق. ويعود السبب في ذلك جزئيا إلى حقيقة أن الاتفاق ترك السؤال غامضا حول "القوات المحلية" التي ينبغي أن تسيطر على الموانئ بعد إعادة الانتشار، وحول من ينبغي أن يؤمن التسهيلات وكيفية حدوث التسليم. في الواقع، هذه الثغرات جعلت الحوثيين أحراراً في تسليم الموانئ لأنفسهم، على عكس أغراض الاتفاق الفعلية. وبالتالي، فإن الوصول إلى فهم دقيق حول هذه المسائل حاجة ملحة للغاية.
 
هذا يحتم على الأمم المتحدة إدخال تفصيلات وإعادة رسم حدود زمنية لعمليات إعادة الانتشار المتفق عليها في السويد، علمًا بأن الموعد النهائي المقرر كان في 8 يناير، إلا أن الحوثيين لم يلتزموا به. واليوم، على الأمم المتحدة أن تحدد جدولاً زمنياً واقعياً من الناحية اللوجستية، من أجل ضمان إعادة انتشار حقيقي من قبل الحوثيين من الموانئ، وجعل ذلك موضع تنفيذ.
 
4- مواجهة الخداع الحوثي
 
يشكل الحوثيون عقبة رئيسة أمام التقدم المرجو، حيث يتعين عليهم القيام بالخطوة الأولى عبر إعادة انتشار قواتهم من موانئ البحر الأحمر الرئيسة الثلاثة. وبعد ذلك، يتعين على الجانبين القيام بسلسلة عمليات إعادة انتشار متبادلة من مناطق البنية التحتية الإنسانية الحرجة، وفي نهاية المطاف من المدينة بأكملها، إلى مواقع لم يجر تحديدها بعد، وهذا ما سيؤدي إلى نزع سلاح الممر التجاري في البحر الأحمر بشكل كامل.
 
يمكن لليمنيين المتشككين الرجوع إلى أصداء أحداث سبتمبر 2014 من أجل فهم الكيفية التي يتعامل بها الحوثيون مع اتفاق ستوكهولم الحالي. في ذلك الوقت، اجتاح الحوثيون العاصمة وصنعاء ومحافظات أخرى، ووقعوا بعد ذلك على اتفاق سلام وشراكة وطنية تدعو القوات الحوثية إلى الانسحاب على مراحل إلى معاقلها الجبلية. لكن بعد توقيع الاتفاق، تجاهل الحوثيون شرط الانسحاب، وادعوا أن رجالهم في نقاط التفتيش في الشوارع ليسوا مقاتلين بل مواطنون مساندون من "اللجان الشعبية" المستقلة. وبحلول يناير 2014، وضع المتمردون الرئيس الانتقالي اليمني عبد ربه منصور هادي رهن الإقامة الجبرية في ظل تنفيذ انقلاب بطيء، ما دفع البلاد المنقسمة أصلاً نحو حرب مدمرة.
 
ولذا، يجب تجنب أي نتيجة مماثلة مهما كلف الأمر، ما يثير تساؤلات حول الأدوات الدبلوماسية التي يمكنها انتزاع تنازلات من الحوثيين. ويمكن القول إن الحوثيين لم يأتوا إلى طاولة المحادثات في السويد إلا بفعل الضغط العسكري الممارس عليهم من قبل التحالف بقيادة السعودية. وهذا لا يعني ضرورة مواصلة القتال العسكري، فهنالك العديد من وسائل الضغط البديلة لإجبار الحوثيين على التوقف عن ممارساتهم. من شأن مراقبة الأمم المتحدة للحديدة أن تمثل نقطة بداية جيدة، يتبعها محاسبة حقيقية لأي خرق لبنود الاتفاق، ما قد يجبر الحوثيين على الالتزام بتعهداتهم مقابل عدم المخاطرة بسمعتهم أمام الرأي العام الدولي، الذي استغلوه طوال فترة الحرب. من شأن المراقبة الأممية الحقيقية للحوثيين أن تقلب الرأي العام الدولي ضدهم، إن لم يلتزموا فعلياً ببنود الاتفاق الموقع.
 
كما يمكن للاتحاد الأوروبي أن يمارس ضغوطاً على إيران من أجل إقناع الحوثيين بالمشاركة بشكل بناء في الحديدة، أولا وقبل كل شيء: السماح بحرية الحركة في الأراضي الواقعة تحت سيطرتهم، وإعادة الانتشار السريع من الموانئ الرئيسة. ويمكن كذلك لبروكسل ومسقط الضغط على الحوثيين لإقناعهم بإعادة الانتشار حسب الاتفاق الموقع.
 
5- الحفاظ على التركيز الدولي
 
العملية التي بدأت في السويد منعت حمام الدم في الحديدة، لكن يجب على الأمم المتحدة مواصلة بناء زخم دولي بغرض تحقيق عملية سلام دائمة قبل انزلاق اتفاق ستوكهولم إلى الهاوية. فهناك الكثير من المخاطر على المحك في مجلس الأمن للوقوف في وجه التقدم الحقيقي نحو وقف كامل لإطلاق النار.