أسعار العملات
  |   دولار امريكي: بيع 589 شراء 585   |   ريال سعودي: بيع 155 شراء 154   |   يورو: بيع 649 شراء 645   |   جنية استرليني: بيع 726 شراء 720   |   درهم اماراتي: بيع 158 شراء 157   |   دولار كندي: بيع 448 شراء 445   |   دولار استرالي: بيع 407 شراء 404   |   فرنك سويسري: بيع 588 شراء 583   |   دينار كويتي: بيع 1,305 شراء 1,282   |   دينار اردني: بيع 840 شراء 838   |   ريال عماني: بيع 1,550 شراء 1,544   |   ريال قطري: بيع 154 شراء 151   |   جنيه مصري: بيع 36 شراء 36   |   رمبي صيني: بيع 83 شراء 83   |   دينار جزائري: بيع 5 شراء 5   |   دينار ليبي: بيع 423 شراء 422   |   ليرة تركي: بيع 101 شراء 101   |   رينغيت ماليزي: بيع 143 شراء 143   |   روبية هندي: بيع 8 شراء 8   |   بير اثيوبي: بيع 20 شراء 20   |   دولار نيوزلندي: بيع 377 شراء 375   |   دينار بحريني: بيع 1,579 شراء 1,574
الصفحة الرئيسية » اراء » الإبداع الأدبي وتجاوز الواقع

الإبداع الأدبي وتجاوز الواقع

04:44 2019/09/18

د. عبد العزيز المقالح*

في رواية "بريد الليل" للروائية العربية هدى بركات يتجلى الواقع بمرارته من خلال الرسائل الليلية التي لا تصل إلى أصحابها بل إلى قرائها. ويلاحظ أن الكاتبة الكبيرة لم تترك حالة من حالات هذا الواقع الشنيع إلاَّ وسجلته، وأضافت من عندها "رتوش" تزيده بشاعة على بشاعته، وهذا ما قد يدفع بعض النقاد إلى نقد هذا الأسلوب من التناول المبالغ فيه، فالواقع –كما هو- ليس بحاجة إلى المزيد، لكن ربما هو الفن الإبداعي يرفض إلاَّ أن تكون له إضافته المتخيلة.

إن واقعنا العربي، بكل تمثلاته السيئة، بحاجة إلى من يخفف من تلك الحالات لا إلى من يضيف إليها، حتى يبعث شيئاً من الأمل بالمستقبل واحتمالاته. وما يتأسف له أن الأعمال الأدبية التي تتناول واقعنا العربي الراهن، وليس رواية "بريد الليل" إلاَّ نموذجاً لها، لا تفتح باباً للأمل أو متخيلاً للأفضل، للالقريب فالمبدعون لا يذهبون بعيداً في هجاء الواقع وإدانته ولا يكادون يفتحون نافذة صغيرة لاحتمالات التغيير والتجاوز.

والقارئ العادي، فضلاً عن القارئ المتمرس، ينتظر من الكاتب أن يقدم في عمله الأدبي بعض الصور المشرقة على أمل أن تتحقق وأن تجد طريقها إلى حياة الناس الذين ضاقوا بمواجهة الواقع في صورته الداكنة. وهناك قلة من المبدعين يحرصون على أن تتمثل كتاباتهم هذا المعنى ولا أريد أن أتوسع في الموضوع وأقترب من إبداع الروائي الكبير نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل، وكيف كانت أعماله الروائية مثالاً في تقديم صورة المجتمع في تحولاته الأفضل، على خلاف بعض الكُتاب المتشائمين أو الذين يوصفون بالسوداويين الذين تقدم أعمالهم المنقبضة حالة جامدة لمجتمعات راكدة بائسة لا حول لها ولا طول في التغيير أو التحول.

إن رواية "بريد الليل" التي أثارت هذه الخواطر هي –كما سبقت الإشارة -واحد من الأعمال الروائية التي رصدت واقع المجتمع العربي من منظور تشاؤمي سوداوي.

وربما اعترض البعض بأن الواقع يعكس نفسه في الأعمال الأدبية ولا يستطيع الكاتب إلاَّ أن يسجل ما يمليه الواقع نفسه، وهذه نقطة خاطئة عن المبدع الجاد القادر على تحدي الانعكاسات السيئة والتخلص من المؤثرات الحادة وهو ينظر إلى الواقع من خلال راهنيته أولاً، ومن خلال ما يوحي به من تحول وتغير شاملين. وهذا ما تشي به أعمال المبدعين الكبار وأعمالهم التي أخذت مكانها في حياة الناس وفي تاريخ الإبداع. وما تأكده تجربتي الخاصة أن أهم الأعمال الروائية التي قرأتها هي تلك التي زودتني بشيء من الأمل والشعور بتجاوز حالات السقوط التي مرت بها المجتمعات العربية، وهدف أصحابها من خلال كتاباتهم إلى إظهار هذا الهدف، والحرص على أن يكون العمل الأدبي دافعاً نحو التجاوز والخلاص من الواقع الراكد الجامد.

*من صفحة الكاتب على الفيس بوك